الجمعة، 30 يناير 2009

طائرة ورقية
إن صنعت يوما طائرة ورقية فخرجت ليلا في إحدى ليالي الصيف الحانية ..تستمتع بالنسيم اللطيف الذي يداعب جبهتك , و بعد أن أجهزتها بدأت تطلقها للفضاء ..لكي تحافظ على ثباتها و اتزانها عليك أن تحكم سيرها أن تسيطر عليها دوما ..بأن تنظر للأعلى .. استمر في متابعتها متطلعا للفضاء..ما أن تخرج منك هذه الهفوة و تخفض عينيك سيختل اتزان طائرتك ..ستراها تميل و تنحرف شيئا فشيئا ..ببطء ستفقدها ..ستحاول استعادة اتزانها و لكنك ستفشل إلا إذا أعدت نظرك للسماء إن تطلعت من جديد للفضاء_ذلك المتلألئ بالنجوم _ مؤمنا صادقا انك لن تكرر فعلتك ..لن تنظر تحت أقدامك ..لن تهتم لخطواتك ..بل انك ستسترشد بالنجوم و فقط ..فوسط هذه النجوم البراقة يقبع مكاننا ..لاننا في حقيقة الأمر من داخلنا نجوم ..لا اعلم كيف هبطنا إلى الأرض ؟؟!!!....... و إن حدث كيف لنا أن ننسى جذورنا ..انتماءنا..فإنني أوقن مهما تراءت لك من عيوب يقبع في داخل نفسك ..هناك في داخل الداخل نجم ما انطفئ بريقه يوما ..يريد التحرر العودة لموطنه ..فقط أطلق سراحه, اجعله يعلو بك.. فيبتعد في أقاصي السماء ليتخذ موقعه في الفضاء بين باقي النجوم.
يستحقون
بوجودنا بقربهم نشعر بمدى أهميتنا..بتلقائية شديدة يظهرون أجمل ما فينا..نطمئن لهم ..هؤلاء و فقط من يستحقون أن نظل بجوارهم..نصبح ملك لهم..من يشجعوننا لنيل الأفضل لاستحقاقنا الحصول عليه..نراهم مستعدين للتضحية من أجلنا..يتدافعون ليكونوا أول المساندين..نراهم في الصفوف الأولى ليثبتوا ولائهم..لا يبغون سوى خيرنا..ببساطة يحبوننا بصدق..هؤلاء يدفعوننا بتلقائية إلى تحسين أنفسنا..لا لشيء سوى أننا نريد أن نستحقهم..نراهم على درجة من الروعة و الصفاء يشجعنا لتطوير أنفسنا..رغم أنهم ما طلبوا شيئا فقد أحبونا هكذا..على طبيعتنا..تقبلونا بكل ما فينا..و أجمل ما قد يكسبوه إيانا هذا الإحساس الرائع في أن تثق في أحدهم أكثر مما تثق في نفسك ..لأنك توقن صدق اهتمامه..لا تتردد في اللجوء إليه..لأنه سيرعاك دوما و يعتني بك..إن حسنا فعلت ستراه يقف أمامك يصفق لك بل قد يحملك على كتفيه ليوريك مدى روعتك يسعدك بنفسك..و إن أخطأت يلذعونك تقريحا..لا لشيء إلا أنهم يستبعدون علينا مثل هذه الهفوات..و في النهاية يعملون معا لتكويننا..بناءنا الجيد..ببساطة و تلقائية يوجهون حياتنا .

أفضل ما نملك
لن ننجح دوما في أن نكون الأفضل ..لن نلام إن عجزنا ..ما دمنا قد بذلنا أفضل ما نملك .ما ادخرنا اى من إمكانياتنا ..سواء نجح هذا الأفضل في تحقيق الامتياز لنا من عدمه ..لن يسوءنا إن سبقنا احدهم..فقد أوفينا أنفسنا حقها رغم ذلك.. حينها سنطمئن إلى صدق موقعنا.

الأربعاء، 21 يناير 2009

"الأمل الضائع"



- منذ تى بت أكره الشتاء لهذا الحد .. ؟! جال هذا السؤال بخاطري بينما أُحكمُ إغلاق النوافذ تجنباً لهذا الفصل " اللعين " على حد تعبير زوجي.
تقدمت من الفراش .. تدثرت بالغطاء .. أخذت أتأفف من معاناتي الشديدة في هذا الفصل .. كم ستصبح الطرق زلقة في الغد .. و عساني أجد جواب من هذا القابع بجواري ولكن لا .. لم أجد أي مقاطعة أو تعليق على كلامي .. فقد بات زوجي هذا كغريب يقضي جميع لياليه نائماً بفراشي .. هكذا هي حياتنا الآن.
هممت حين لم أجد من جواب لحديثي .. أدرت له ظهري وانزلقت بداخل غطائي .. وبعد فترة أتاني صوته كأنه أفاق من إغماءة وكان لا يزال ممسكاً بالحاسب في يده موليه كل انتباهه لينهى أعماله ..
- نعم يا حبيبتي .. ماذا كنت تقولين .. إن هذا المشروع خاصة يهمني .. بفضله قد أتلقى ترقية لا بأس بها .. أتعلمين..
وانطلق في حديثه مديراً الدفة عن الوجهة التي اتخذتها في بادئ الأمر ليصبح مشروعه هو محور الحديث.
- استمر في كلامه متابعاً أعماله .. الا أننى ومنذ فترة توقفت عن متابعته .. فهكذا هو الحال دائماً .. مشروع هام وترقية أهم.
أبى النوم مطاوعتي .. رغم الارهاق الجسدي الذي تملكني بعد تعب يوم مضني .. حيث أنني غرقت في التفكير عليَّ أتذكر متى تحولت إلى هذه المرأة الجادة المملة ؟! .. متى أصبحت أكره الشتاء وقد كنت دوماً مفتخرة بوصف نفسي بأنني كليلة " ماطرة " من ليالي الشتاء المفعمة بالحيوية .. أين اختفت هذه الفتاة المرحة .. أضاعت في زمرة الحياة ؟! .. أم العمل ؟! .. أم أنها تنكرت في هذه الملابس الرسمية التي لطالما كرهتها ..
- وفي الصباح ..انطلق كل منا لصنع قهوته الخاصة .. ومن ثم صنع أحلامه وأهدافه التي بتنا نتقن إصابتها.
دخل يوسف سيارته .. أدارها .. في هذه الأثناء كنت منشغلة برفع ذلك الغطاء عن سيارتي وقد شُبغ بأمطار الليلة الماضية التي أثارت جدلاً في خاطري.
وقفت بجوار السيارة على أطراف أصابعي .. مبعدة جسدي قدر امكاني خشية تلوث ملابسي البيضاء تلك الرسمية .. كم شعرت بالبلاهة حين عجزت عن رفع الغطاء .. انسانة ذكية مثلي لا يعترضها حاجز .. يعجِزها مجرد عطاء مبلل عن متابعة سيرها.
وفي لحظات قصيرة للغاية فشلت في اللحاق بها وجدت وجه يوسف وقد أطل من زجاج سيارته معتذراً وقد بدت على وجهه دلالات الاستهانة
- عذراً يا حبيبتي .. إنني متأخر سلفاً .. اعتمدي على نفسك فأن امرأة راشدة.
امرأة راشدة .. كم كرهت وقعها .. جاءت لتثير جنونى وغضبي تجاه هوان هذه الحياة التي أعيش.
تصرفت بسرعة علْي أستطيع اللحاق بميعادي .. فتوجهت إلى غرفة البواب تلك التل وجدت بابها وقد انفلج ليسمح بشعاع ضئيل من النور ينفذ خارجها.
تشجعت ودفعت الباب ومن ثم خطوت خطوتين بداخل الغرفة ولكنني .. وفجأة .. توقفت .. إذ وقع نظري على صورة امرأة في كامل أنوثتها .. لا لشئ فهي رثة المظهر .. متدثرة بغطاء بالي .. وقد جلست على سرير عتيق يمنع علينا الحكم بأن الغرفة على بساطتها كانت خالية .. رغم هذا إلا أنني ما أن رأيتها انتابني شعور غريب .. رغم ألفته .. كأنني في يوم من الأيام اختبرته .. وجدتها وقد أسدلت قدماها من السرير بجوار ذلك الحطب المشتعل .. الذي أضاف للغرفة رائحة عطرة مميزة يفتقدها بيتنا .. رائحة دفء الشتاء..
وفي خلال ذهولي ظهر البواب عارضاً خدمته:
- أنا في الخدمة يا ست هانم .. في أي مشكلة ؟؟ ..
دون أن أنبت ببنت شفة مضيت أمامه .. بخطوات محتضرة جعلتني أخلفه ما أن سارع بخطوتين .. فالتفت ورائي متطلعةٌ لتلك السيدة الهادئة القابعة هناك .. تعلو وجهها ابتسامة سحرية من الرضا .. يُورد خداها دفء الشتاء .. مضيت متجرعة حسرتي .. رغم ذلك وضحت الرؤى في عيناي فقد تضاءلت حينها كل أحلامي وتجسدت في أمل واحد أبتغيه بشدة .. " يا ليتني كنت امرأة ".

بقلم أمنية أحمد لبيب
4/1/2009

الثلاثاء، 20 يناير 2009

وقت رحيله

انظر إليه و قد وقف هناك دون حراك..مسنداً ظهره إلى الحائط... واضعا يديه في جيبي بنطاله..وقد اتكأت إحدى قدميه على الأخرى, انظر إليه و قد علت على وجهي دلالات الاستغراب..فأجد عيناه قد صلبتا على الأرض..لا يظهر أي تعبيرٍ مخالفٍ على وجهه..تملؤني الدهشة من برودة أعصابه.
يستمر الجميع في وصف مزايا المتقدم إلى ..يشجعونني على الموافقة لكنني ارفض و ابرر رفضي بأسبابٍ تافهة يدرك تفاهتها أي عقل..يدرك أن ورائها سبب أقوى لرفضي الدائم هذا دون هذه الأسباب الواهية.
و لكنهم لا يستسلمون ...يلحون و أدافع..يستمرون حتى انفض ما بجعبتي من مبررات..أكاد اصرخ من كثرة ضغطهم علي..و وقوفي وقفة الضعيف أمامهم..و يزيدني ضعفا ذلك الحزن الذي بات يتآكلني لوقوفه هناك لا يحرك ساكناً..و قد تركني ادفع الطوفان بمفردي.
يوقن عقلي انه مسافر لأداء واجبه الوطني و أنني قد افقده في أثناء ذلك ..اعلم انه لم يعترف بأي حب لي و لم يفصح عن نواياه لأي كان في العائلة ..و لكن..ما مصدر هذا التوتر فيما بيننا ..لما لا يستطيع الآن أن يحدثني بجرأة ..أمن المعقول أن يكون تلعثمي حين أتحدث إليه ..أو محاصرته لي بنظراته شيء غير الحب ؟!و إن كان هلا أسمى ذلك الشيء لي؟؟
تتصارع كل هذه الأفكار بداخلي ..يكاد عقلي يجن..اهتدى أخيرا إلى أن مشاعري دائما ما تصدقني ..من المؤكد أن ما يفعله هو مجرد خوف على ..يخشى على الارتباط بإنسان لا يعلم مصيره.. أن كان سيعود أو لا..إنسان لا أمل له.
-حقيبة سفر.. التأهب لقد حان وقت الرحيل..هبطت السلم مسرعةً و قد قاربت الشمس على الشروق..تراجعت أصابعي أمام الباب القابع أمامي و لكنني تشجعت و ضربت ضرباتٍ خفيفةٍ على الباب ..علمت أن العائلة جميعها مستيقظة الآن..دخلت فإذا به في ذات الركن وقد اسند ظهره للحائط..و من حوله أحبائه يوصونه على نفسه.
-نظروا إلى مستغربين..يا الهي كم كرهت ذلك التمثيل الذي نحياه جميعاً أحياناً..أدركت في عيونهم أنهم يوقنون أن التي تقف أمامهم ليست قريبتهم و فقط و لكن هي تلك الفتاة المحبة لابنهم المسافر..تلك الفتاة التي لم تستطع أن تدعه يتركها دون تبرير..تلك الفتاة و لأول مرة تقدم على عمل طائش كهذا ..كيف لها أن تأتي في هذا الوقت و قد كان الوداع في الليلة الماضية ..مثلوا سذاجتهم هذه في نظرةٍ واحدةٍ ..رغم إيقانهم ما يشتعل في صدري من نار .. و أنني لما لم أجد من يحاول إطفاءها قررت فعل ذلك بنفسي .
لم يوجه إلي نظراته منذ دخلت ..لم يأبه لوجودي كما اعتاد أن يفعل مؤخرا.
-استأذنك في لحظات ..وجهت إليه حديثي.
ساد الصمت في البيت لثواني معدودات ثم نظر إلي مستغرباً كأنه لا يعلم أنني اقصده..أو كأنني أحادث شخصاً غيره و قال:
-أنا؟؟
صرخت في وجهة قائلةً:
-و من غيرك تظن؟!
لا اعلم كيف تخليت حينها عن وقاري ..كيف فعلت ذلك ..لقد عريت ما بداخلي أمام الجميع ..كيف لفتاة فعل ذلك؟!.. أن امتنع هو كيف افعل أنا هذا..أحسست كأنني أهوى في بئر عميق لا أجد له من قاع..ولكنني مع ذلك لم أكن لأستطيع ادعاء أن لا فارق لدي فيما يحدث.
مثل لطلبي و دخلنا غرفة الطعام بعيداً عن تلك العيون التي اشرأبت تطالعني منذ ولوجي .
-لن آخذ من وقتك كثيراً..نظرت إليه و بكل جرأة متسائلةً:
-أليس لديك ما تريد قوله قبل أن تسافر ؟
لم ينظر إلي ..بل وقف هناك في الزاوية ينظر من خلال النافذة إلى الشارع الخالي إلا من بعض المارة الذين يركضون هربًا من الأمطار المتساقطة .
و أجابني بصوت يفتقر إلى المشاعر:
-أقول ماذا ؟؟...لا أريد قول أي شيء.
كم مزقتني كلماته و كم جرحني تجنبه لي خشيت أن أكون مخطئة ..فلقد كان واثقاً في كلماته..آه كم كرهته حينها ..لم يصعب الأمور علي أكثر ..و لكن زادت جرأتي حين أدركت انه ليس هناك ما افقده بعد كل ما فعلت و بعد كل ما خطوت..ليس من الصواب أن أتراجع الآن دون إنهاء هذه المسألة و إلى الأبد..فما اعتز به و هو كبريائي قد ضاع منذ لحظة دخولي المنزل .
توجهت إليه ..وقفت بجواره إلى النافذة ..أخذت نفساً عميقاً و حادثته بلهجة حازمة..
_أتظن أن ما تفعله صواب.. أتنصحني حقا بالزواج من ذلك الشاب ..أتراه.....
حاول مقاطعتي بتأييده لهذا الزواج و لكنني صرخت في وجهه قائلة:
-هلا تركتني أكمل حديثي ..
حينها تلاقت عينانا ..فأسرع مبتعداً متجنباً النظر إلى عيناي ..أدركت ما يحاول فعله ..اكتشفت أين تقع نقطة ضعفه.
-هل من الممكن أن تنظر إلي ..لا تتجنب نظراتي إذا سمحت..هلا تعطيني و لو قليلا من اهتمامك؟
حاول ..حاول رفع عينيه و لكنه عجز.. كم دبت السعادة في قلبي حينها..لم أكن لأطمع في شيء بعد هذا ..تأكدت أن سره _خوفه من النظر إلي _يدل على شيء"يخشى أن تفضحه عيناه".

وقفت أمامه في مرمى عينيه هناك تحدثت بكل صراحة و بكل غموض في الوقت عينه غموض لا يفهمه احد سواه..لأنه يعلم ما يجري حقا.

-قلت :أتريد أن تسافر و تترك ما بيننا هكذا ألا تريد إنهاء الموقف ؟.. لا تحاول أن تدعي عدم الفهم ..لست اقصد بكلماتي عدم رغبتي في سفرك أو _ أو بإنهاء الموقف_ غير أن توضح ما أنا بالنسبة إليك.. بل إنني ارغب في أن تؤدي واجبك الوطني بشدة لا لأنني القي بك إلى التهلكة و لكن لأنني أحب أن تكون على هذا القدر من الشرف.
كل ما اطلبه الا تذهب و تتركني معلقة ..قل لي أنك لم تفكر في قط..أن لا فارق لديك إن كنت لأحد غيرك..الديك الشجاعة لهذا أن تنظر إلى عيني مباشرة و بكل ثقة تقول انك لا تحبني .. و أنني لا امثل لديك أكثر من صلة القرابة ..اخبرني أنني مخدوعة إن ظننت يوما انك تكن لي مشاعر كالتي أكنها لك..قل هذا و فقط و لن تراني أردعك ثانية بل سأبتعد عن دربك و الآن لا احمل لك غير كل الاحترام و التمني بالعودة السالمة.
و لكن إن اعترفت بعكس ذلك ..متى قلت انك تريد أن تقضي معي و فقط ما تبقى من حياتك..و انك ستكون أتعس إنسان إن وافقت بغيرك..إن اعترفت الآن انك لولا هذا السفر كنت ستريدني زوجة لك تحبها و ترعاها..حينها لن أتركك قبل أن أكون هذه الزوجة المحبة التي ستقضي ليلها تدعو لك بالصحة و السلامة..سأنتظرك ..لن أكون لغيرك مطلقا سأهبك وحدك ما تبقى من عمري..و لكن اجبني الآن ..أرحني أرجوك.
_وقف صامتا للحظات ..ساد هذا السكون بيننا ليرتفع صوت ارتطام قطرات الماء على النافذة..أحسست أنها تماثل في شدتها ما يضطرب في نفسي..و رغم جموده شعرت أن بركانا بداخله يشتعل..و إذا به يقترب مني و يمسك ذراعي بيديه ..و يشد في قبضته حتى كاد يكسر أضلعي ..قائلاً:
_أتظنين أنني سعيد بابتعادي عنك..هل استطعت خداعك بتمثيلي لهذا الحد؟؟.. أتعتقدين أنني لا أتمنى أن اقضي كل لحظة في حياتي بجوارك!..إن أكثر ما أتمناه من الله هو أن أكون نائما بجوارك ليلا و أصحو و أنت غافلة لأجلس بقربك أتأمل تقاطيع وجهك الحاني و أظل أفكر كم أنني محظوظ لنيلك ..لأكرر في كل لحظة شكري لله على إهدائك لي ..أهداك عقلك انه سيكون من السهل على أن تمضي الأيام تباعا دون رؤياك..أتدركين مدى الألم الذي يسببه الحكم على كل آمالك بالاستحالة ..أن يُهد تصورك لحياتك بجوار من تحبين..اختار انسانة أرى قمة سعادتي بجوارها..لا اعرف غير صدرها مكان لأقبع فيه ليضمني حين تشتد الحياة ..حاولت ..حاولت تخيل غيرك أماً لأولادي و لكنني كرهت حياتي حينها.
ما هذا الذي تقولين الم تشعري بما أكنه تجاهك أكان من الواجب أن أفصح عنه..الم تكن أفعالي كافية؟!.و إن لم تكن كيف تبرري رغبتي الدائمة في بقائي حيث تقبعين؟!..بما تفسري تعللي بأسباب تافهة لأجر معك أي حديث ..ماذا ظننت بي في كل هذا..ألا تدركين أنني كدت اقتل ذلك الشاب فقط و لمجرد نظرهُ إليك متمنياً أن تكوني له...كدت اشتعل لمجرد الفكرة ..لكنني قاومت نفسي ..قاومت رغبتي فيك من أجلك ..اخترت سعادتك على حساب سعادتي..ماذا ..الم تفهمي بعد ؟..ماذا تريدين أن أقول أكثر ..أتريدين أن أقول أنني سأكون على درجة من الأنانية لأربطك بإنسان على شفى الموت أو أنني سأسمح لنفسي بأن تظلمك ..لست أنا ..اعتذر يا صغيرتي لست انوي أن احقق لك أمنيتك بتدمير حياتك فاعذريني لقد حان وقت رحيلي.
ما كنت افعل في أثناء حديثه سوى البكاء ..بكاء صامت تتساقط الدمعات على خدي .. كأنها صادرة من بئر بداخلي لا ينتهي .. تجاوزني و توجه إلى الباب و قبل أن يدير مقبضه علا صوت نحيبي و شهقت شهقةً عاليةً أحسست روحي تخرج معها و لم اشعر إلا به يعود ليأخذني بين ذراعيه و يضمني إلى صدره ثم طبع قبلةً حانيةً على جبهتي..لمحت الدموع تتلألأ في عينيه..و مضى بعيداً .. حينها سمعت الباب الخارجي ينغلق فمرت رعدةٌ قويةٌ في جسدي..و لكنني كنت قد اتخذت قراري إما أن أكون له أو لا لأحد غيره .
30/5/2008