انظر إليه و قد وقف هناك دون حراك..مسنداً ظهره إلى الحائط... واضعا يديه في جيبي بنطاله..وقد اتكأت إحدى قدميه على الأخرى, انظر إليه و قد علت على وجهي دلالات الاستغراب..فأجد عيناه قد صلبتا على الأرض..لا يظهر أي تعبيرٍ مخالفٍ على وجهه..تملؤني الدهشة من برودة أعصابه.
يستمر الجميع في وصف مزايا المتقدم إلى ..يشجعونني على الموافقة لكنني ارفض و ابرر رفضي بأسبابٍ تافهة يدرك تفاهتها أي عقل..يدرك أن ورائها سبب أقوى لرفضي الدائم هذا دون هذه الأسباب الواهية.
و لكنهم لا يستسلمون ...يلحون و أدافع..يستمرون حتى انفض ما بجعبتي من مبررات..أكاد اصرخ من كثرة ضغطهم علي..و وقوفي وقفة الضعيف أمامهم..و يزيدني ضعفا ذلك الحزن الذي بات يتآكلني لوقوفه هناك لا يحرك ساكناً..و قد تركني ادفع الطوفان بمفردي.
يوقن عقلي انه مسافر لأداء واجبه الوطني و أنني قد افقده في أثناء ذلك ..اعلم انه لم يعترف بأي حب لي و لم يفصح عن نواياه لأي كان في العائلة ..و لكن..ما مصدر هذا التوتر فيما بيننا ..لما لا يستطيع الآن أن يحدثني بجرأة ..أمن المعقول أن يكون تلعثمي حين أتحدث إليه ..أو محاصرته لي بنظراته شيء غير الحب ؟!و إن كان هلا أسمى ذلك الشيء لي؟؟
تتصارع كل هذه الأفكار بداخلي ..يكاد عقلي يجن..اهتدى أخيرا إلى أن مشاعري دائما ما تصدقني ..من المؤكد أن ما يفعله هو مجرد خوف على ..يخشى على الارتباط بإنسان لا يعلم مصيره.. أن كان سيعود أو لا..إنسان لا أمل له.
-حقيبة سفر.. التأهب لقد حان وقت الرحيل..هبطت السلم مسرعةً و قد قاربت الشمس على الشروق..تراجعت أصابعي أمام الباب القابع أمامي و لكنني تشجعت و ضربت ضرباتٍ خفيفةٍ على الباب ..علمت أن العائلة جميعها مستيقظة الآن..دخلت فإذا به في ذات الركن وقد اسند ظهره للحائط..و من حوله أحبائه يوصونه على نفسه.
-نظروا إلى مستغربين..يا الهي كم كرهت ذلك التمثيل الذي نحياه جميعاً أحياناً..أدركت في عيونهم أنهم يوقنون أن التي تقف أمامهم ليست قريبتهم و فقط و لكن هي تلك الفتاة المحبة لابنهم المسافر..تلك الفتاة التي لم تستطع أن تدعه يتركها دون تبرير..تلك الفتاة و لأول مرة تقدم على عمل طائش كهذا ..كيف لها أن تأتي في هذا الوقت و قد كان الوداع في الليلة الماضية ..مثلوا سذاجتهم هذه في نظرةٍ واحدةٍ ..رغم إيقانهم ما يشتعل في صدري من نار .. و أنني لما لم أجد من يحاول إطفاءها قررت فعل ذلك بنفسي .
لم يوجه إلي نظراته منذ دخلت ..لم يأبه لوجودي كما اعتاد أن يفعل مؤخرا.
-استأذنك في لحظات ..وجهت إليه حديثي.
ساد الصمت في البيت لثواني معدودات ثم نظر إلي مستغرباً كأنه لا يعلم أنني اقصده..أو كأنني أحادث شخصاً غيره و قال:
-أنا؟؟
صرخت في وجهة قائلةً:
-و من غيرك تظن؟!
لا اعلم كيف تخليت حينها عن وقاري ..كيف فعلت ذلك ..لقد عريت ما بداخلي أمام الجميع ..كيف لفتاة فعل ذلك؟!.. أن امتنع هو كيف افعل أنا هذا..أحسست كأنني أهوى في بئر عميق لا أجد له من قاع..ولكنني مع ذلك لم أكن لأستطيع ادعاء أن لا فارق لدي فيما يحدث.
مثل لطلبي و دخلنا غرفة الطعام بعيداً عن تلك العيون التي اشرأبت تطالعني منذ ولوجي .
-لن آخذ من وقتك كثيراً..نظرت إليه و بكل جرأة متسائلةً:
-أليس لديك ما تريد قوله قبل أن تسافر ؟
لم ينظر إلي ..بل وقف هناك في الزاوية ينظر من خلال النافذة إلى الشارع الخالي إلا من بعض المارة الذين يركضون هربًا من الأمطار المتساقطة .
و أجابني بصوت يفتقر إلى المشاعر:
-أقول ماذا ؟؟...لا أريد قول أي شيء.
كم مزقتني كلماته و كم جرحني تجنبه لي خشيت أن أكون مخطئة ..فلقد كان واثقاً في كلماته..آه كم كرهته حينها ..لم يصعب الأمور علي أكثر ..و لكن زادت جرأتي حين أدركت انه ليس هناك ما افقده بعد كل ما فعلت و بعد كل ما خطوت..ليس من الصواب أن أتراجع الآن دون إنهاء هذه المسألة و إلى الأبد..فما اعتز به و هو كبريائي قد ضاع منذ لحظة دخولي المنزل .
توجهت إليه ..وقفت بجواره إلى النافذة ..أخذت نفساً عميقاً و حادثته بلهجة حازمة..
_أتظن أن ما تفعله صواب.. أتنصحني حقا بالزواج من ذلك الشاب ..أتراه.....
حاول مقاطعتي بتأييده لهذا الزواج و لكنني صرخت في وجهه قائلة:
-هلا تركتني أكمل حديثي ..
حينها تلاقت عينانا ..فأسرع مبتعداً متجنباً النظر إلى عيناي ..أدركت ما يحاول فعله ..اكتشفت أين تقع نقطة ضعفه.
-هل من الممكن أن تنظر إلي ..لا تتجنب نظراتي إذا سمحت..هلا تعطيني و لو قليلا من اهتمامك؟
حاول ..حاول رفع عينيه و لكنه عجز.. كم دبت السعادة في قلبي حينها..لم أكن لأطمع في شيء بعد هذا ..تأكدت أن سره _خوفه من النظر إلي _يدل على شيء"يخشى أن تفضحه عيناه".
وقفت أمامه في مرمى عينيه هناك تحدثت بكل صراحة و بكل غموض في الوقت عينه غموض لا يفهمه احد سواه..لأنه يعلم ما يجري حقا.
-قلت :أتريد أن تسافر و تترك ما بيننا هكذا ألا تريد إنهاء الموقف ؟.. لا تحاول أن تدعي عدم الفهم ..لست اقصد بكلماتي عدم رغبتي في سفرك أو _ أو بإنهاء الموقف_ غير أن توضح ما أنا بالنسبة إليك.. بل إنني ارغب في أن تؤدي واجبك الوطني بشدة لا لأنني القي بك إلى التهلكة و لكن لأنني أحب أن تكون على هذا القدر من الشرف.
كل ما اطلبه الا تذهب و تتركني معلقة ..قل لي أنك لم تفكر في قط..أن لا فارق لديك إن كنت لأحد غيرك..الديك الشجاعة لهذا أن تنظر إلى عيني مباشرة و بكل ثقة تقول انك لا تحبني .. و أنني لا امثل لديك أكثر من صلة القرابة ..اخبرني أنني مخدوعة إن ظننت يوما انك تكن لي مشاعر كالتي أكنها لك..قل هذا و فقط و لن تراني أردعك ثانية بل سأبتعد عن دربك و الآن لا احمل لك غير كل الاحترام و التمني بالعودة السالمة.
و لكن إن اعترفت بعكس ذلك ..متى قلت انك تريد أن تقضي معي و فقط ما تبقى من حياتك..و انك ستكون أتعس إنسان إن وافقت بغيرك..إن اعترفت الآن انك لولا هذا السفر كنت ستريدني زوجة لك تحبها و ترعاها..حينها لن أتركك قبل أن أكون هذه الزوجة المحبة التي ستقضي ليلها تدعو لك بالصحة و السلامة..سأنتظرك ..لن أكون لغيرك مطلقا سأهبك وحدك ما تبقى من عمري..و لكن اجبني الآن ..أرحني أرجوك.
_وقف صامتا للحظات ..ساد هذا السكون بيننا ليرتفع صوت ارتطام قطرات الماء على النافذة..أحسست أنها تماثل في شدتها ما يضطرب في نفسي..و رغم جموده شعرت أن بركانا بداخله يشتعل..و إذا به يقترب مني و يمسك ذراعي بيديه ..و يشد في قبضته حتى كاد يكسر أضلعي ..قائلاً:
_أتظنين أنني سعيد بابتعادي عنك..هل استطعت خداعك بتمثيلي لهذا الحد؟؟.. أتعتقدين أنني لا أتمنى أن اقضي كل لحظة في حياتي بجوارك!..إن أكثر ما أتمناه من الله هو أن أكون نائما بجوارك ليلا و أصحو و أنت غافلة لأجلس بقربك أتأمل تقاطيع وجهك الحاني و أظل أفكر كم أنني محظوظ لنيلك ..لأكرر في كل لحظة شكري لله على إهدائك لي ..أهداك عقلك انه سيكون من السهل على أن تمضي الأيام تباعا دون رؤياك..أتدركين مدى الألم الذي يسببه الحكم على كل آمالك بالاستحالة ..أن يُهد تصورك لحياتك بجوار من تحبين..اختار انسانة أرى قمة سعادتي بجوارها..لا اعرف غير صدرها مكان لأقبع فيه ليضمني حين تشتد الحياة ..حاولت ..حاولت تخيل غيرك أماً لأولادي و لكنني كرهت حياتي حينها.
ما هذا الذي تقولين الم تشعري بما أكنه تجاهك أكان من الواجب أن أفصح عنه..الم تكن أفعالي كافية؟!.و إن لم تكن كيف تبرري رغبتي الدائمة في بقائي حيث تقبعين؟!..بما تفسري تعللي بأسباب تافهة لأجر معك أي حديث ..ماذا ظننت بي في كل هذا..ألا تدركين أنني كدت اقتل ذلك الشاب فقط و لمجرد نظرهُ إليك متمنياً أن تكوني له...كدت اشتعل لمجرد الفكرة ..لكنني قاومت نفسي ..قاومت رغبتي فيك من أجلك ..اخترت سعادتك على حساب سعادتي..ماذا ..الم تفهمي بعد ؟..ماذا تريدين أن أقول أكثر ..أتريدين أن أقول أنني سأكون على درجة من الأنانية لأربطك بإنسان على شفى الموت أو أنني سأسمح لنفسي بأن تظلمك ..لست أنا ..اعتذر يا صغيرتي لست انوي أن احقق لك أمنيتك بتدمير حياتك فاعذريني لقد حان وقت رحيلي.
ما كنت افعل في أثناء حديثه سوى البكاء ..بكاء صامت تتساقط الدمعات على خدي .. كأنها صادرة من بئر بداخلي لا ينتهي .. تجاوزني و توجه إلى الباب و قبل أن يدير مقبضه علا صوت نحيبي و شهقت شهقةً عاليةً أحسست روحي تخرج معها و لم اشعر إلا به يعود ليأخذني بين ذراعيه و يضمني إلى صدره ثم طبع قبلةً حانيةً على جبهتي..لمحت الدموع تتلألأ في عينيه..و مضى بعيداً .. حينها سمعت الباب الخارجي ينغلق فمرت رعدةٌ قويةٌ في جسدي..و لكنني كنت قد اتخذت قراري إما أن أكون له أو لا لأحد غيره .
30/5/2008
و لكنهم لا يستسلمون ...يلحون و أدافع..يستمرون حتى انفض ما بجعبتي من مبررات..أكاد اصرخ من كثرة ضغطهم علي..و وقوفي وقفة الضعيف أمامهم..و يزيدني ضعفا ذلك الحزن الذي بات يتآكلني لوقوفه هناك لا يحرك ساكناً..و قد تركني ادفع الطوفان بمفردي.
يوقن عقلي انه مسافر لأداء واجبه الوطني و أنني قد افقده في أثناء ذلك ..اعلم انه لم يعترف بأي حب لي و لم يفصح عن نواياه لأي كان في العائلة ..و لكن..ما مصدر هذا التوتر فيما بيننا ..لما لا يستطيع الآن أن يحدثني بجرأة ..أمن المعقول أن يكون تلعثمي حين أتحدث إليه ..أو محاصرته لي بنظراته شيء غير الحب ؟!و إن كان هلا أسمى ذلك الشيء لي؟؟
تتصارع كل هذه الأفكار بداخلي ..يكاد عقلي يجن..اهتدى أخيرا إلى أن مشاعري دائما ما تصدقني ..من المؤكد أن ما يفعله هو مجرد خوف على ..يخشى على الارتباط بإنسان لا يعلم مصيره.. أن كان سيعود أو لا..إنسان لا أمل له.
-حقيبة سفر.. التأهب لقد حان وقت الرحيل..هبطت السلم مسرعةً و قد قاربت الشمس على الشروق..تراجعت أصابعي أمام الباب القابع أمامي و لكنني تشجعت و ضربت ضرباتٍ خفيفةٍ على الباب ..علمت أن العائلة جميعها مستيقظة الآن..دخلت فإذا به في ذات الركن وقد اسند ظهره للحائط..و من حوله أحبائه يوصونه على نفسه.
-نظروا إلى مستغربين..يا الهي كم كرهت ذلك التمثيل الذي نحياه جميعاً أحياناً..أدركت في عيونهم أنهم يوقنون أن التي تقف أمامهم ليست قريبتهم و فقط و لكن هي تلك الفتاة المحبة لابنهم المسافر..تلك الفتاة التي لم تستطع أن تدعه يتركها دون تبرير..تلك الفتاة و لأول مرة تقدم على عمل طائش كهذا ..كيف لها أن تأتي في هذا الوقت و قد كان الوداع في الليلة الماضية ..مثلوا سذاجتهم هذه في نظرةٍ واحدةٍ ..رغم إيقانهم ما يشتعل في صدري من نار .. و أنني لما لم أجد من يحاول إطفاءها قررت فعل ذلك بنفسي .
لم يوجه إلي نظراته منذ دخلت ..لم يأبه لوجودي كما اعتاد أن يفعل مؤخرا.
-استأذنك في لحظات ..وجهت إليه حديثي.
ساد الصمت في البيت لثواني معدودات ثم نظر إلي مستغرباً كأنه لا يعلم أنني اقصده..أو كأنني أحادث شخصاً غيره و قال:
-أنا؟؟
صرخت في وجهة قائلةً:
-و من غيرك تظن؟!
لا اعلم كيف تخليت حينها عن وقاري ..كيف فعلت ذلك ..لقد عريت ما بداخلي أمام الجميع ..كيف لفتاة فعل ذلك؟!.. أن امتنع هو كيف افعل أنا هذا..أحسست كأنني أهوى في بئر عميق لا أجد له من قاع..ولكنني مع ذلك لم أكن لأستطيع ادعاء أن لا فارق لدي فيما يحدث.
مثل لطلبي و دخلنا غرفة الطعام بعيداً عن تلك العيون التي اشرأبت تطالعني منذ ولوجي .
-لن آخذ من وقتك كثيراً..نظرت إليه و بكل جرأة متسائلةً:
-أليس لديك ما تريد قوله قبل أن تسافر ؟
لم ينظر إلي ..بل وقف هناك في الزاوية ينظر من خلال النافذة إلى الشارع الخالي إلا من بعض المارة الذين يركضون هربًا من الأمطار المتساقطة .
و أجابني بصوت يفتقر إلى المشاعر:
-أقول ماذا ؟؟...لا أريد قول أي شيء.
كم مزقتني كلماته و كم جرحني تجنبه لي خشيت أن أكون مخطئة ..فلقد كان واثقاً في كلماته..آه كم كرهته حينها ..لم يصعب الأمور علي أكثر ..و لكن زادت جرأتي حين أدركت انه ليس هناك ما افقده بعد كل ما فعلت و بعد كل ما خطوت..ليس من الصواب أن أتراجع الآن دون إنهاء هذه المسألة و إلى الأبد..فما اعتز به و هو كبريائي قد ضاع منذ لحظة دخولي المنزل .
توجهت إليه ..وقفت بجواره إلى النافذة ..أخذت نفساً عميقاً و حادثته بلهجة حازمة..
_أتظن أن ما تفعله صواب.. أتنصحني حقا بالزواج من ذلك الشاب ..أتراه.....
حاول مقاطعتي بتأييده لهذا الزواج و لكنني صرخت في وجهه قائلة:
-هلا تركتني أكمل حديثي ..
حينها تلاقت عينانا ..فأسرع مبتعداً متجنباً النظر إلى عيناي ..أدركت ما يحاول فعله ..اكتشفت أين تقع نقطة ضعفه.
-هل من الممكن أن تنظر إلي ..لا تتجنب نظراتي إذا سمحت..هلا تعطيني و لو قليلا من اهتمامك؟
حاول ..حاول رفع عينيه و لكنه عجز.. كم دبت السعادة في قلبي حينها..لم أكن لأطمع في شيء بعد هذا ..تأكدت أن سره _خوفه من النظر إلي _يدل على شيء"يخشى أن تفضحه عيناه".
وقفت أمامه في مرمى عينيه هناك تحدثت بكل صراحة و بكل غموض في الوقت عينه غموض لا يفهمه احد سواه..لأنه يعلم ما يجري حقا.
-قلت :أتريد أن تسافر و تترك ما بيننا هكذا ألا تريد إنهاء الموقف ؟.. لا تحاول أن تدعي عدم الفهم ..لست اقصد بكلماتي عدم رغبتي في سفرك أو _ أو بإنهاء الموقف_ غير أن توضح ما أنا بالنسبة إليك.. بل إنني ارغب في أن تؤدي واجبك الوطني بشدة لا لأنني القي بك إلى التهلكة و لكن لأنني أحب أن تكون على هذا القدر من الشرف.
كل ما اطلبه الا تذهب و تتركني معلقة ..قل لي أنك لم تفكر في قط..أن لا فارق لديك إن كنت لأحد غيرك..الديك الشجاعة لهذا أن تنظر إلى عيني مباشرة و بكل ثقة تقول انك لا تحبني .. و أنني لا امثل لديك أكثر من صلة القرابة ..اخبرني أنني مخدوعة إن ظننت يوما انك تكن لي مشاعر كالتي أكنها لك..قل هذا و فقط و لن تراني أردعك ثانية بل سأبتعد عن دربك و الآن لا احمل لك غير كل الاحترام و التمني بالعودة السالمة.
و لكن إن اعترفت بعكس ذلك ..متى قلت انك تريد أن تقضي معي و فقط ما تبقى من حياتك..و انك ستكون أتعس إنسان إن وافقت بغيرك..إن اعترفت الآن انك لولا هذا السفر كنت ستريدني زوجة لك تحبها و ترعاها..حينها لن أتركك قبل أن أكون هذه الزوجة المحبة التي ستقضي ليلها تدعو لك بالصحة و السلامة..سأنتظرك ..لن أكون لغيرك مطلقا سأهبك وحدك ما تبقى من عمري..و لكن اجبني الآن ..أرحني أرجوك.
_وقف صامتا للحظات ..ساد هذا السكون بيننا ليرتفع صوت ارتطام قطرات الماء على النافذة..أحسست أنها تماثل في شدتها ما يضطرب في نفسي..و رغم جموده شعرت أن بركانا بداخله يشتعل..و إذا به يقترب مني و يمسك ذراعي بيديه ..و يشد في قبضته حتى كاد يكسر أضلعي ..قائلاً:
_أتظنين أنني سعيد بابتعادي عنك..هل استطعت خداعك بتمثيلي لهذا الحد؟؟.. أتعتقدين أنني لا أتمنى أن اقضي كل لحظة في حياتي بجوارك!..إن أكثر ما أتمناه من الله هو أن أكون نائما بجوارك ليلا و أصحو و أنت غافلة لأجلس بقربك أتأمل تقاطيع وجهك الحاني و أظل أفكر كم أنني محظوظ لنيلك ..لأكرر في كل لحظة شكري لله على إهدائك لي ..أهداك عقلك انه سيكون من السهل على أن تمضي الأيام تباعا دون رؤياك..أتدركين مدى الألم الذي يسببه الحكم على كل آمالك بالاستحالة ..أن يُهد تصورك لحياتك بجوار من تحبين..اختار انسانة أرى قمة سعادتي بجوارها..لا اعرف غير صدرها مكان لأقبع فيه ليضمني حين تشتد الحياة ..حاولت ..حاولت تخيل غيرك أماً لأولادي و لكنني كرهت حياتي حينها.
ما هذا الذي تقولين الم تشعري بما أكنه تجاهك أكان من الواجب أن أفصح عنه..الم تكن أفعالي كافية؟!.و إن لم تكن كيف تبرري رغبتي الدائمة في بقائي حيث تقبعين؟!..بما تفسري تعللي بأسباب تافهة لأجر معك أي حديث ..ماذا ظننت بي في كل هذا..ألا تدركين أنني كدت اقتل ذلك الشاب فقط و لمجرد نظرهُ إليك متمنياً أن تكوني له...كدت اشتعل لمجرد الفكرة ..لكنني قاومت نفسي ..قاومت رغبتي فيك من أجلك ..اخترت سعادتك على حساب سعادتي..ماذا ..الم تفهمي بعد ؟..ماذا تريدين أن أقول أكثر ..أتريدين أن أقول أنني سأكون على درجة من الأنانية لأربطك بإنسان على شفى الموت أو أنني سأسمح لنفسي بأن تظلمك ..لست أنا ..اعتذر يا صغيرتي لست انوي أن احقق لك أمنيتك بتدمير حياتك فاعذريني لقد حان وقت رحيلي.
ما كنت افعل في أثناء حديثه سوى البكاء ..بكاء صامت تتساقط الدمعات على خدي .. كأنها صادرة من بئر بداخلي لا ينتهي .. تجاوزني و توجه إلى الباب و قبل أن يدير مقبضه علا صوت نحيبي و شهقت شهقةً عاليةً أحسست روحي تخرج معها و لم اشعر إلا به يعود ليأخذني بين ذراعيه و يضمني إلى صدره ثم طبع قبلةً حانيةً على جبهتي..لمحت الدموع تتلألأ في عينيه..و مضى بعيداً .. حينها سمعت الباب الخارجي ينغلق فمرت رعدةٌ قويةٌ في جسدي..و لكنني كنت قد اتخذت قراري إما أن أكون له أو لا لأحد غيره .
30/5/2008

خطفتى قلبى.وسرقت روحى..وجذبت ذهنى
ردحذفلكم اثرت فيا القصة وكانت رومانسية جدااا
لك منى كل تقدير واحترام...
سمسم