الخميس، 19 فبراير 2009

بلا نهاية



امشي متخبطة الخطى ..بلا هدفٍ هائمةً على وجهي ..في شارعٍ مزدحمٍ بالمارة ..تعلو الأصوات و تنخفض من حولي ..تزداد الحركة و تنتشر..و لا يثير انتباهي أي من هذا ..لا شيء سوى صدى ضربات قدمي تلك الثقيلة على الأرض من تحتي ..عُزِلت عن العالم من حولي كأنني محتجزةٌ داخل قوقعةٍ صماء .. اقلب عيناى هنا و هناك في جميع الاتجاهات دون أن يقع بصري على شيءٍ مألوفٍ ..أحاول التركيز لأجيب عن ذلك السؤال الذي يلح على عقلي .. من أين أتيت؟! .. إلى أين أذهب؟! .. لا أعلم ..يملؤني شعور حادٌ بالغربة.. بالفقدان ..جلًّ ما بت أدركه أنني ومنذ زمن لا أعلم منذ متى بالتحديد أطلقت للريح ساقي .
توقفت على الرصيف للحظات ..ثم نزلت لعبور الطريق..لم أعير السيارات المارة انتباهي فقد شُغِلت عيناي عنها في تتبع خطواتي المقبلة علها تكتشف إلى أين المقصد.
وفجأة و في منتصف الطريق وصل إلى مسامعي صوتٌ مريرٌ .. مبحوح .. يعلو و يتأرجح نجح في اختراق قوقعتي ليطن في اذنيّ .. فإذا به ينتشلني من غيبوبتي ..ابحث بعينين محمومتين عن مصدره ..انه لطفلٍ صغيرٍ وقف هناك .. أمامي مباشرةً على الرصيف المقابل.. طفلٌ انتابته ثورةٌ عارمةٌ من البكاء مطالباً بأمه ..باحثاُ عنها وسط الزحام .. شردت معه للحظات .. أتاني صوتٌ صاخبٌ من تلك السيارة التي باتت ملتصقةً بجانبي و قد أطل منها وجهٌ غاضبٌ لرأسٍ أشيبٍ ألقى علىًّ بضعة كلماتٍ ناهرة..و لكنني ما فعلت سوى أن تجاوزت الشارع وصولاً إلى الرصيف حيث يقبع الطفل الباكي ..اقتربت منه مررت بجواره.. وقد استحوذني شعورٌ غريبٌ ..لم استطع تبينه إلا بعد أن تجاوزته ..خلفته ورائي و قلبي ملؤه حسدا.. فعلى الأقل هذا الطفل ذو السبع سنوات _على أكثر تقدير_ يعلم ما يبحث عنه ..ألقيت عليه نظرةً أخيرةً بعينين تغرقها الدموع .. و من جديد أعدت مقاليد الحكم لساقيًّ تأخذانني حيث تشاءان علهما تهتديان لنهاية هذا المشوار الذي لا افقه كيف و متى ابتدأ.

هناك 3 تعليقات:

  1. جميعنا اطفال
    البعض يعيش عمره بحثا عن شيء لا يدركه ولا يحدد ملامحه
    لذة الشغف بالمجهول تسكر احيانا
    البعض الاخر ايضا اطفال يستمتعون بكل ما يحيطهم من معارف واصدقاء والعاب تماما كما الاطفال
    ربما كانت غربتك بكاء على ما لاتدركينه
    اتمنى ان تجديه
    او ان تتغاضي عنه وتلتفتي لما تمتلكيه
    مازال وصفك يمتعني
    تحياتي

    ردحذف
  2. يمكن ان يعيش الانسان طوال حياته يبحث عن شيئ ويدخل نفسه فى هذا الاحساس ويجعله يتملكه ويسيطر عليه ولكن فى النهايه يجد انه لم يكن يبحث الا عن سراب ولكن احساس البحث عن شيئ يمكن ان يجعل لحياه شخص ما معنى فلذلك يجب ان نعرف مانبحث عنه ونتأكد اذا كان موجودا او لا اتمنى لكى دوام التوفيق رانيا

    ردحذف
  3. عادة ما نسير فى هذا الطريق فى داخل أنفسنانبحث عن ما نتمناه أن يكون فينا وننسى ما هو فينا .واذا لم نفق قبل فوات الاوان ,سوف نكون قد خسرنا هويتنا وكل ما هو جميل فينا

    ردحذف