- منذ تى بت أكره الشتاء لهذا الحد .. ؟! جال هذا السؤال بخاطري بينما أُحكمُ إغلاق النوافذ تجنباً لهذا الفصل " اللعين " على حد تعبير زوجي.
تقدمت من الفراش .. تدثرت بالغطاء .. أخذت أتأفف من معاناتي الشديدة في هذا الفصل .. كم ستصبح الطرق زلقة في الغد .. و عساني أجد جواب من هذا القابع بجواري ولكن لا .. لم أجد أي مقاطعة أو تعليق على كلامي .. فقد بات زوجي هذا كغريب يقضي جميع لياليه نائماً بفراشي .. هكذا هي حياتنا الآن.
هممت حين لم أجد من جواب لحديثي .. أدرت له ظهري وانزلقت بداخل غطائي .. وبعد فترة أتاني صوته كأنه أفاق من إغماءة وكان لا يزال ممسكاً بالحاسب في يده موليه كل انتباهه لينهى أعماله ..
- نعم يا حبيبتي .. ماذا كنت تقولين .. إن هذا المشروع خاصة يهمني .. بفضله قد أتلقى ترقية لا بأس بها .. أتعلمين..
وانطلق في حديثه مديراً الدفة عن الوجهة التي اتخذتها في بادئ الأمر ليصبح مشروعه هو محور الحديث.
- استمر في كلامه متابعاً أعماله .. الا أننى ومنذ فترة توقفت عن متابعته .. فهكذا هو الحال دائماً .. مشروع هام وترقية أهم.
أبى النوم مطاوعتي .. رغم الارهاق الجسدي الذي تملكني بعد تعب يوم مضني .. حيث أنني غرقت في التفكير عليَّ أتذكر متى تحولت إلى هذه المرأة الجادة المملة ؟! .. متى أصبحت أكره الشتاء وقد كنت دوماً مفتخرة بوصف نفسي بأنني كليلة " ماطرة " من ليالي الشتاء المفعمة بالحيوية .. أين اختفت هذه الفتاة المرحة .. أضاعت في زمرة الحياة ؟! .. أم العمل ؟! .. أم أنها تنكرت في هذه الملابس الرسمية التي لطالما كرهتها ..
- وفي الصباح ..انطلق كل منا لصنع قهوته الخاصة .. ومن ثم صنع أحلامه وأهدافه التي بتنا نتقن إصابتها.
دخل يوسف سيارته .. أدارها .. في هذه الأثناء كنت منشغلة برفع ذلك الغطاء عن سيارتي وقد شُبغ بأمطار الليلة الماضية التي أثارت جدلاً في خاطري.
وقفت بجوار السيارة على أطراف أصابعي .. مبعدة جسدي قدر امكاني خشية تلوث ملابسي البيضاء تلك الرسمية .. كم شعرت بالبلاهة حين عجزت عن رفع الغطاء .. انسانة ذكية مثلي لا يعترضها حاجز .. يعجِزها مجرد عطاء مبلل عن متابعة سيرها.
وفي لحظات قصيرة للغاية فشلت في اللحاق بها وجدت وجه يوسف وقد أطل من زجاج سيارته معتذراً وقد بدت على وجهه دلالات الاستهانة
- عذراً يا حبيبتي .. إنني متأخر سلفاً .. اعتمدي على نفسك فأن امرأة راشدة.
امرأة راشدة .. كم كرهت وقعها .. جاءت لتثير جنونى وغضبي تجاه هوان هذه الحياة التي أعيش.
تصرفت بسرعة علْي أستطيع اللحاق بميعادي .. فتوجهت إلى غرفة البواب تلك التل وجدت بابها وقد انفلج ليسمح بشعاع ضئيل من النور ينفذ خارجها.
تشجعت ودفعت الباب ومن ثم خطوت خطوتين بداخل الغرفة ولكنني .. وفجأة .. توقفت .. إذ وقع نظري على صورة امرأة في كامل أنوثتها .. لا لشئ فهي رثة المظهر .. متدثرة بغطاء بالي .. وقد جلست على سرير عتيق يمنع علينا الحكم بأن الغرفة على بساطتها كانت خالية .. رغم هذا إلا أنني ما أن رأيتها انتابني شعور غريب .. رغم ألفته .. كأنني في يوم من الأيام اختبرته .. وجدتها وقد أسدلت قدماها من السرير بجوار ذلك الحطب المشتعل .. الذي أضاف للغرفة رائحة عطرة مميزة يفتقدها بيتنا .. رائحة دفء الشتاء..
وفي خلال ذهولي ظهر البواب عارضاً خدمته:
- أنا في الخدمة يا ست هانم .. في أي مشكلة ؟؟ ..
دون أن أنبت ببنت شفة مضيت أمامه .. بخطوات محتضرة جعلتني أخلفه ما أن سارع بخطوتين .. فالتفت ورائي متطلعةٌ لتلك السيدة الهادئة القابعة هناك .. تعلو وجهها ابتسامة سحرية من الرضا .. يُورد خداها دفء الشتاء .. مضيت متجرعة حسرتي .. رغم ذلك وضحت الرؤى في عيناي فقد تضاءلت حينها كل أحلامي وتجسدت في أمل واحد أبتغيه بشدة .. " يا ليتني كنت امرأة ".
بقلم أمنية أحمد لبيب
4/1/2009

أدرت له ظهري وانزلقت بداخل غطائي
ردحذفكليلة " ماطرة " من ليالي الشتاء المفعمة بالحيوية
لا تتوقفي وننتظر المزيد
Atmos
شكرا بجد ليك انت بتفرحني لما بكتب حاجة و تبقى عادية في نظري بس انت تسلط النور عليها ..بجد شكرا و نورتني و اتمنى مشاركتك دوما
ردحذفالقصه جميله جدا انتى صورتى السيدتين بطريقه جميله جدا
ردحذفالى الامام ودائما فى تقدم ان شاء الله ياامنيه
ردحذفغير معرف : شكرا للزيارة و اتمنى ان تنال كتاباتي رضاكم دوما ..يشرفني زياراتكم.
ردحذفالقصه حلوه قوى وانا حسيت انى جوه القصه وبجد انتى عرفتى تصورى السيدتين بصوره جميله انتى فعلا هتكونى كاتبه رائعه وجميله بالتوفيق ان شاء الله
ردحذفرانيا